عبد الملك الجويني
580
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد انتهى غرضنا في هذا الفن نقلاً وبحثاً . 10827 - ثم قال الأصحاب : لو احتفر إنسان بئراً في محل عدوان ، ثم جاء السيل بحجر ، فانتصب على شفير البئر ، فتعقّل به متعقل ، وتردّى ، فالمتردي هدرٌ ؛ لأن الحجر كالدافع ، وليس انتصابه مضافاً إلى ضامن ، فلا وجه إلا الإهدار ، ويلزم من هذا المساق أن كل من احتفر بئراً [ فجاء آخر وجعل على حافة البئر أيَّ نتوءٍ ، ولو كان هذا البئر ] ( 1 ) في مضيق من الطريق ، فمن تعثر [ بالنتوء ] ( 2 ) ، وسقط في البئر ، فلا ضمان على حافر البئر ، ونُرتِّب عليه أن الضمان إنما يجب على الحافر إذا تردى المتردِّي بخطوه في البئر ، هذا لا بد منه ، إذا تمهد الأصل المقدم ، وكذلك إذا وضع الحجر على شفير البئر ، وفرض التعقل والتردي ، فلا ضمان أصلاً . فرع : 10828 - إذا طرحت قشور البطيخ في الطريق وجرينا على أنها سببُ الضمان على الجملة ، فقد ذكر صاحب التلخيص تفصيلاً نستاقه على وجهه ، ثم نذكر وجه الصواب ، قال : " قشر البطيخ إذا طرح ، فإن كان الوجه المطعوم منه يلي الأرض والوجه الآخر يلي الهواء ، فإذا وضع المارّ رجله عليه [ وتعثر ] ( 3 ) ، نظر : فإن لم يتحرك القشر ، فلا ضمان ، والتعثر [ والتكفؤ ] ( 4 ) محمول على عثرة المار ؛ فإن الوجه الذي لا طعام عليه لا يُزلّق ، والوجه الذي عليه الطعام لم يتحرك حتى يُحملَ التزلقُ عليه ، فكان سقوط المارّ غيرَ مضاف إلى القشر . وإن تحرك القشر ، وهو على هذه الهيئة تحت القدم ، وسقط المار ، وجب الضمان ؛ لأن كل ذلك محمول على [ مزلّة ] ( 5 ) تحت القدم ، ثم التعثر مرتَّب عليه . ولو كان الوجه المطعوم بحيث يلي الهواء ، والوجه الآخر يلي الأرض ، فوضع
--> ( 1 ) مكان بياض بالأصل ، وقدرناه على ضوء السياق ، حيث لم نجد هذه المباحثة عند الغزالي ، ولا الرافعي ، ولا النووي . ( 2 ) غير مقروءة في الأصل . ( 3 ) في الأصل : " وتغير " . ( 4 ) في الأصل : " والتكثر " . ( 5 ) في الأصل : " منزلة " .